حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم " يقولون متى هذا الوعد " الذي
توعدنا به " ان كنتم صادقين " في اخباركم بذلك في البعث والنشور ، والوعد
من الحكيم على ضربين :
أحدهما - أن يكون مقيدا بوقت ، فإذا جاء ذلك الوقت فلابد أن يفعل
فيه ما وعد به .
والثاني - أن يكون مطلقا غير موقت إلا أنه لابد أن يكون معلوما لعلام
الغيوب الوقت الذي يفعل فيه الموعد به ، فإذا كان ذلك الوقت معلقا بزمان
تعين عليه الفعل في ذلك الوقت ، فلابد للموعود به من وقت ، وإن لم يذكر
مع الوعد .
ثم امر نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهم " عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي
تستعجلون " فعسى من الله واجبة ، والمعنى ان الذي وعدكم الله به لابد أن
يردفكم ، والردف الكائن بعد الأول قريبا منه . والفرق بينه وبين التابع أن في
التابع معنى الطلب لموافقة الأول ، وترادف إذا تلاحق ، تلاحقا ترادفا ، واردفه
اردافا . ومعنى " ردف لكم " قرب منكم ودنا - في قول ابن عباس - وقيل :
تبع لكم . والاستعجال طلب الامر قبل وقته ، فهؤلاء الجهال طلبوا العذاب قبل
وقته تكذيبا به . وقد أقام الله عليهم الحجة فيه . و ( ردف ) من الافعال التي
تتعدى بحرف وبغير حرف ، كما قال الشاعر :
فقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى * وهم يعناني معنا ركائبه ( 1 )
وقيل : ان الباء إنما دخلت للتعدية . وقيل : إنما دخلت لما كان معنى تطرحن
ترمين ، وكذلك لما كان معنى " ردف لكم " دنا ، قال " لكم " قال المبرد : معناه
هامش
( 1 ) البيت في مجمع البيان 4 / 231