معلومه ، ففي الآخرة يظهر الحق بما يرى من الأمور التي من شأنها أن يقع عندها
علم بمقتضى ما يحدث من عظم الأمور وقيل : معنى " بل " ههنا ( هل ) فكأنه
قال : هل ادارك علمهم ، ومعناه انهم لا يعلمون الآخرة " بل هم في شك منها "
ومن شدد الدال قال أصله تدارك فأدغموا التاء في الدال وقلبوا ألف الوصل .
وقرأ أهل المدينة " إذا " على الخبر . الباقون بهمزتين على الاستفهام ، ويحقق
الهمزتين ابن عامر وأهل الكوفة وروح ، إلا أن هشاما يفصل بينهما بألف ، وابن
كثير وأبو عمرو ورويس يخففون الأولى ويلينون الثانية . ويفصل بينهما بألف
أبو عمرو ، واما " ائنا " فقراءته على الخبر ، وزاد فيه نونا ابن عامر والكسائي .
الباقون بهمزتين وخففهما عاصم وحمزة وخلف وروح . الباقون يخففون الأولى
ويلينون الثانية ، ويفصل بينهما بألف أهل المدينة إلا ورشا ، وأبو عمرو . وقد
مضى تعليل هذه القراءات فيما مضى .
لما اخبر الله تعالى عن الكفار أنهم لا يشعرون متى يحشرون يوم القيامة
وانهم ساخرون في ذلك ، أخبر انهم يعلمون حقيقة ذلك يوم القيامة حين يبعثهم
الله ، وانه لا ينفعهم علمهم في ذلك الوقت مع شكهم في دار الدنيا . وأخبر انهم
في شك من البعث في دار الدنيا ، وأنهم عمون عن معرفة حقيقته . وهو جمع
( عمى ) وشبه جهلهم بذلك بالعمى ، لان كل واحد منها يمنع بوجوده من ادراك
الشئ على ما هو به ، لان الجهل مضاد العلم ، والعمى مناف للرؤية .
ثم حكى عن الكفار انهم قالوا متعجبين من البعث والنشور " أئذا كنا
ترابا " ويكون " آباؤنا " ترابا أيضا " ائنا لمخرجون " من قبورنا ومبعوثون ،
يقولون ذلك مستهزئين منكرين . ثم اخبر انهم يحلفون ويقولون " لقد وعدنا
هذا " البعث " نحن " فيما مضى وكذلك وعد به " آباؤنا " ولم نعرف حقيقة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 112
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٢