وكاختلافهم في صفة المبشر به في التوراة ، فقال بعضهم : هو يوشع بن نون .
وقال آخرون : بل هو منتظر لم يأت بعد . وكل ذلك قد دل القرآن على الحق
فيه . وقيل : قد بين القرآن اختلافهم في من سلف من الأنبياء . وقيل : ان بني إسرائيل
اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضا كالإسماعيلية والعنانية والسامرة .
ثم وصف تعالى القرآن ب " انه لهدى ورحمة للمؤمنين " معناه انه بيان
للحق فيما وقع الاختلاف فيه من بني إسرائيل وغيرهم إذا رجعوا إليه علموا
مفهومه ، وانه من عند حكيم ، لا يقول إلا بالحق ، فالهدى الدلالة على طريق
الحق الذي من سلكه أداه إلى الفوز بالنعيم في جنة الخلد ، فالقرآن هدى من
هذا الوجه ، ورحمة للمؤمنين في تأديته إلى ما فيه من مرضات الله تعالى .
ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال * ( ان ربك ) * يا محمد * ( يقضي بينهم بحكمه وهو
العزيز العليم ) * أي العزيز في انتقامه من المبطلين العليم بالمحق المبين منهم من
المبطل . وقيل : العليم بصحة ما يقضي به العزيز بما لا يمكن رد قضائه ، فهو يقضي
بين المختلفين بما لا يمكن أن يرد ولا يلتبس بغير الحق .
وفى الآية تسلية للمحقين الذين خولفوا في أمر الدين ، لان أمرهم يؤول إلى أن
يحكم بينهم رب العالمين بمالا يمكن دفعه ولا تلبيسه .
ثم خاطب بينه صلى الله عليه وآله فقال * ( فتوكل على الله ) * يا محمد * ( انك على الحق المبين ) *
الظاهر البين في ما تدعو إليه ، ثم شبه الكفار بالموتى الذين لا يسمعون ما يقال
لهم ، وبالصم الذين لا يدركون دعاء من يدعوهم ، من حيث إنهم لم ينتفعوا بدعائه
ولم يصيروا إلى ما دعاهم إليه ، فقال * ( انك ) * يا محمد * ( لا تسمع الموتى ) * لان
ذلك محال * ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين ) * أي اعرضوا عن دعائك
ولم يلتفتوا إليه ولم يفكروا في ما تدعوهم إليه ، فهؤلاء الكفار بترك الفكر في ما يدعوهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 117
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٧