ذلك ، ثم حكى انهم يقولون ليس " هذا إلا أساطير الأولين " وإنما اشتبه
عليهم النشأة الثانية لطول المدة في النشأة الأولى على مجرى العادة ، ولو نظروا
في أن من اجرى هذه العادة حكيم ، وانه قادر على نقض العادة ، كما قدر على
اجرائها لزالت شبهتهم .
ثم امر نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهم " سيروا في الأرض فانظروا كيف كان
عاقبة المجرمين " لأنهم يرون آثار آبائهم وكيف أهلكهم الله وخرب ديارهم كعاد
وثمود وغيرهم ، فيعلمون عند ذلك صحة ما قلناه ، ولا يأمنوا أن يحل بهم مثل
ما حل بهم .
ثم نهى نبيه صلى الله عليه وآله ان يحزن عليهم ويتأسف على تركهم الايمان وأن لا يكون
في ضيق نفسه " مما يمكرون " ، فان وبال مكرهم عائد عليهم .
قوله تعالى :
* ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 71 ) قل
عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ( 72 ) وإن
ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ( 73 )
وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ( 74 ) وما من
غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) * ( 75 ) خمس
آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 113
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٣