لغتهم عن سائر اللغات ، وإنما قال " لا يكادون " لأنهم فقهوا بعض الشئ عنهم ، وإن
كان بعد شدة ، ولذلك حكي عنهم أنهم قالوا " إن يأجوج ومأجوج مفسدون في
الأرض " والفقه فهم متضمن المعنى ، والفهم للقول هو الذي يعلم به متضمن معناه
يقال : فقه يفقه وفقه يفقه .
وقوله " قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض " حكاية
عما قال القوم الذين وجدهم ذو القرنين من دون السدين ، فقالوا إن هؤلاء مفسدون
في الأرض أي في تخريب الديار ، وقطع الطرق ، وغير ذلك .
" فهل نجعل لك خراجا " فمن قرأ بالألف ، فإنه أراد الغلة . ومن قرأ بلا
ألف أراد الاجر " على أن تجعل بيننا وبينهم " يعني بيننا وبين يأجوج ومأجوج
" سدا " قال لهم ذو القرنين " ما مكني فيه ربي خير " من الاجر الذي تعرضون علي
" فأعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما " فالردم أشد الحجاب - في قول ابن
عباس - ، يقال : ردم فلان موضع كذا يردمه ردما ، وردم ثوبه ترديما إذا أكثر
الرقاع فيه ، ومنه قول عنترة :
هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم ( 1 )
اي هل تركوا من قول يؤلف تأليف الثوب المرقع . وقيل الردم السد المتراكب
وقرأ ابن كثير " مكنني " بنونين . الباقون بنون واحدة مشددة . من شدد أدغم
كراهية المثلين . ومن لم يدغم قال : لأنها من كلمتين ، لان النون الثانية للفاعل ، والياء
للمتكلم ، وهو مفعول به .
وقوله " أعينوني بقوة " أي برجال يبنون ، و ( الخرج ) المصدر لما يخرج من
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 15 وهو مطلع معلقته ، وتفسير الطبري 16 / 17
والقرطبي 11 / 59