فيهم حسنا " معناه إما أن تعذبهم بالقتل لإقامتهم على الشرك بالله " وإما ان تتخذ فيهم
حسنا " بان تأسرهم فتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العمى ، فقال ذو القرنين - لما خيره
الله في ذلك " اما من ظلم نفسه " بأن عصى الله وأشرك به " فسوف نعذبه " يعني بالقتل
ويرد فيما بعد " إلى ربه فيعذبه ، يوم القيامة " عذابا نكرا " أي عظيما منكرا تنكره
النفس من جهة الطبع ، وهو عذاب النار ، وهو أشد من القتل في الدنيا .
قوله تعالى :
( وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى * وسنقول
له من أمرنا يسرا ( 89 ) ثم أتبع سببا ( 90 ) حتى إذا بلغ مطلع
الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ( 91 )
كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ( 92 ) ) خمس آيات في الكوفي
والبصري وأربع في المدنيين عدا " ثم اتبع سببا " آية .
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " فله جزاء الحسنى " بالنصب والتنوين . الباقون
بالرفع ، والإضافة . فمن أضاف احتمل أن يكون أراد فله جزاء الطاعة ، وهي الحسنى .
ويحتمل أن يكون أراد فله الجنة وأضافه إلى الحسنى وهي الجنة ، كما قال " وانه لحق
اليقين " ( 1 ) ومن نون أراد فله الحسنى أي الجنة ، لان الحسنى هي الجنة لا محاله .
ونصبه يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون نصبا على المصدر في موضع الحال أي فلهم الجنة يجزون
هامش
( 1 ) سورة 69 الحاقة ) آية 51