قوله تعالى :
( آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال
انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ( 97 ) فما
اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ( 98 ) قال هذا رحمة من
ربي فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ( 99 ) ثلاث
آيات بلا خلاف .
قرأ " الصدفين " - بضم الصاد والدال - ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن
عامر ، الباقون - بفتح الصاد والدال - إلا أبا بكر عن عاصم ، فإنه ضم الصاد وسكن
الدال . وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا " قال آتوني " قصرا . الباقون ممدودا . وقرأ حمزة
وحده " فما اسطاعوا " مشددة الطاء بالادغام ، وهو ضعيف - عند جميع النحويين -
لان فيه جمعا بين ساكنين .
حكى الله تعالى عن ذي القرنين أنه قال للقوم الذين شكوا إليه فساد يأجوج
ومأجوج في الأرض وبذلوا له المال ، فلم يقبله ، وقال لهم أعينوني برجال وأعطوني
وجيئوا بزبر الحديد ، لاعمل منه - في وجوه يأجوج ومأجوج - الردم .
والزبرة الجملة المجتمعة من الحديد والصفر ونحوهما ، واصله الاجتماع ، ومنه
( الزبور ) وزبرت الكتاب إذا كتبته ، لأنك جمعت حروفه . والحديد معروف حددته
تحديدا إذا أرهتفه ، ومنه حد الشئ نهايته . وقال ابن عباس ومجاهد : زبر الحديد
قطع الحديد . وقال قتادة : فلق الحديد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 92
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٢