قوما لا يكادون يفقهون قولا ( 94 ) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج
ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن
تجعل بيننا وبينهم سدا ( 95 ) قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني
بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ( 96 ) ) أربع آيات .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص " السدين " - بالفتح - الباقون
بالضم . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما وحده " يفقهون " بضم الياء وكسر القاف .
الباقون بفتح الياء والقاف . وقرأ عاصم وحده " يأجوج ومأجوج " بالهمز . الباقون
بلا همز . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " خراجا " بألف . الباقون " خرجا "
بغير الف .
اخبر الله تعالى عن حال ذي القرنين أنه اتبع طريقا إلى جهاد الكفار إلى أن
بلغ بين السدين ووصل إلى ما بينهما ، وهما الجبلان اللذان جعل الردم بينهما - في قول
ابن عباس وقتادة والضحاك . والسد وضع ما ينتفي به الخرق ، يقال : سده يسده سدا
فهو ساد ، والشئ مسدود ، وانسد انسدادا ، ومنه سدد السهم ، لأنه سد عليه طرق
الاضطراب . ومنه السداد الصواب ، والسد الحاجز بينك وبين الشئ . قال الكسائي :
الضم والفتح في السد بمعنى واحد . وقال أبو عبيدة وعكرمة : ( السد ) - بالضم -
من فعل الله ، وبالفتح من فعل الآدميين .
وقوله " وجد من دونهما " يعني دون السدين " قوما لا يكادون
يفقهون قولا " اي لا يفهمونه . ومن ضم الياء أراد لا يفهمون غيرهم ، لاختلاف
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 89
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٩