وقوله " حتى إذا ساوى بين الصدفين " تقديره انهم جاؤوا بزبر الحديد وطرحوه
حتى إذا ساوى بين الصدفين مما جعل بينهما أي وازى رؤسهما . والصدفان جبلان -
في قول ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وإبراهيم - وقيل : هما جبلان كل واحد
منهما منعزل عن الآخر كأنه قد صدف عنه ، وفيه ثلاث لغات - ضم الصاد والدال
وفتحهما وتسكين الدال وضم الصاد - فال الراجز :
قد أخذت ما بين عرض الصدفين * ناحيتيها وأعالي الركنين ( 1 )
وقال أبو عبيدة : الصدفان جانبا الجبل . وقوله " قال انفخوا " يعني قال ذو
القرنين انفخوا النار على الحديد ، والزبر فنفخوا " حتى إذا جعله نارا " أي مائعا
مثل النار ، قال لهم " آتوني " اي اعطوني . وقرئ بقطع الهمزة ووصلها ، فمن قطع ،
فعلى ما قلناه ، ومن وصل خفض وقصر ، وقيل معناه جيئوني " أفرغ عليه قطرا "
نصب ( قطرا ) ب ( أفرغ ) ولو نصبه ب ( آتوني ) لقال أفرغه . والقطر النحاس في
قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة - وأراد بذلك أن يلزمه . وقال أبو عبيدة :
القطر الحديد المذاب وانشد :
حساما كلون الملح صاف حديده * جرازا من أقطار الحديد المنعت ( 2 )
وقال قوم : هو الرصاص النقر ، واصله القطر ، وكل ذلك إذا أذيب قطر
كما يقطر الماء .
وقوله فما اسطاعوا أن يظهروه أي لم يقدروا أن يعلوه " وما استطاعوا
له نقبا " من أسفله - في قول قتادة .
وفي ( استطاع ) ثلاث لغات ، استطاع يستطيع ، واسطاع يسطيع ، بحذف
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 8
( 2 ) مجاز القرآن 1 / 415 وتفسير الطبري 16 / 19