بها جزاء .
والثاني - قال قوم : هو نصب على التمييز وهو ضعيف ، لان التمييز يقبح تقديمه
كقولك تفقأ زيد شحما ، وتصبب عرقا ، وله دن خلا ، ولا يجوز له دن ، وأما عرقا فما
أحد اجازه إلا المازني . وشاهد الإضافة قوله " لهم جزاء الضعف " ( 1 ) والحسنى ههنا
الجزاء . لما حكى الله تعالى ما قال ذو القرنين إن من ظلم نعذبه ، وإن له عند الله عذابا
نكرا ، أخبر ان من صدق بالله ووحده وعمل الصالحات التي أمر الله بها " فله جزاء
الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " اي قولا جميلا ثم قال " ثم اتبع سببا حتى
إذا بلغ مطلع الشمس " أي الموضع الذي تطلع منه مما ليس وراءه أحد من الناس
فوجد الشمس " تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا " اي انه لم يكن بتلك
الأرض جبل ولا شجر ، ولا بناء ، لان أرضهم لم يكن يبنى عليها بناء ، فكانوا إذا
طلعت الشمس عليهم يغورون في المياه والاسراب ، وإذا غربت تصرفوا في أمورهم
- في قول الحسن وقتادة وابن جريج - وقال قتادة هي الزنج .
وقوله " كذلك " معناه كذلك هم . ثم قال " وقد أحطنا بما لديه خبرا " أي
كذلك علمناهم وعلمناه . ويحتمل أن يكون المراد كذلك ، اتبع سببا " إلى مطلع
الشمس ، كما اتبعه إلى مغربها .
وقوله " ثم اتبع سببا " يعني طريقا ومسلكا لجهاد الكفار . وقال الحسن ان
ذا القرنين كان نبيا ملك مشارق الأرض ومغاربها . وقال عبد الله بن عمر كان ذو
القرنين والخضر نبيين وكذلك لقمان كان نبيا .
قوله تعالى :
( ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما
هامش
( 1 ) سورة 34 ( سبأ ) آية 27