ثم قال تعالى مخبرا له " انا مكنا له في الأرض " أي بسطنا يده فيها وقويناه " وآتيناه
من كل شئ سببا " ومعناه علما يتسبب به إلى ما يريده - في قول ابن عباس وقتادة
وابن زيد والضحاك وابن جريج - و " قيل آتيناه من كل شئ سببا " يعني ما يتوصل به
إلى مراده . ويقال للطريق إلى الشئ سبب وللحبل سبب وللباب سبب " فاتبع سببا "
أي سببا من الأسباب التي أوتي . ومن قرأ بقطع الهمزة أراد فلحق سببا ، يقال
ما زلت أتبعه حتى اتبعته أي لحقته .
وقوله " فاتبع سببا " قال مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد : معناه طرقا من
المشرق والمغرب . وقيل معنى " وآتيناه من كل شئ سببا " ليستعين به على الملوك
وفتح الفتوح ، وقتل الأعداء في الحروب " فاتبع سببا " أي طريقا إلى ما أريد منه .
وقيل سمي ( ذي القرنين ) لأنه كان في رأسه شبه القرنين . وقيل سمي بذلك لأنه
ضرب على جابي رأسه . وقيل : لأنه كانت له ضفيرتان . وقيل لأنه بلغ قرئي الشمس
مطلعها ومغربها . وقيل : لأنه بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب .
وقوله " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة " أي في عين
ماء ذات حمأة - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير - ومن قرأ
" حامية " أراد حارة ، في قول الحسن . وقرئ به في احدى الروايتين عن ابن عباس
كقول أبي الأسود الدؤلي .
تجئ بملئها طورا وطورا * تجئ بحمأة وقليل ماء
وقال أبو علي الجبائي ، والبلخي : المعنى وجدها كأنها تغرب في عين حمئة ، وإن
كانت تغيب وراءها . قال البلخي لان الشمس أكبر من الأرض بكثير ، وأنكر ذلك
ابن الاخشاد . وقال : بل هي في الحقيقة تغيب في عين حمئة على ظاهر القرآن .
وقوله " ووجدنا عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما أن تعذب واما ان تتخذ
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 86
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٦