ب ( اتبع ) كأنه قال اتبعك للرشد ، أو طلب الرشد على أن تعلمني ، فيكون على هذا
حالا من قوله ( اتبعك ) ويجوز أن يكون مفعولا به ، وتقديره اتبعك على أن تعلمني
رشدا مما علمته ، ويكون العلم الذي يتعدى إلى مفعول واحد يتعدى بالتضعيف إلى
مفعولين . والمعنى على أن تعلمني امرا ذا رشد أو علما ذا رشد .
" قال له " يعني لذلك العبد الذي علمه الله العلم " هل اتبعك على أن تعلمني
مما علمت رشدا " . والاتباع والانقياد واحد ، اتبعه في مسيره ، واتبعه في مذهبه ،
واتبعه في أمره ونهيه ، واتبعه فيما دعاه إليه ، والرشد - بفتح الراء والشين - قراءة
أبي عمرو . الباقون - بضم الراء وسكون الشين - إلا ابن عامر - في رواية ابن
ذكوان - فإنه ضمهما ، وهما لغتان ، مثل أسد وأسد ، ووثن ووثن . واختلفوا في
الذي كان يتعلم موسى منه ، هل كان نبيا ؟ أم لا ؟ فقال الجبائي : كان نبيا ، لأنه
لا يجوز ان يتبع النبي من ليس بنبي ، ليتعلم منه العلم ، لما في ذلك من الغضاضة على
النبي . وقال ابن الاخشاد : ويجوز أن لا يكون نبيا على أن لا يكون فيه وضع من
موسى . وقال قوم : كان ملكا . وقال الرماني : لا يجوز أن يكون إلا نبيا ، لان
تعظيم العالم المعلم فوق تعظيم المتعلم منه . وقيل إنه سمي ( خضرا ) لأنه كان إذا
صار في مكان لا نبات فيه اخضر ما حوله ، وكان الله تعالى قد اطلعه من علم بواطن
الأمور على ما لم يطلع عليه غيره .
فان قيل : كيف يجوز أن يكون نبي اعلم من نبي ؟ في وقته .
قيل عن ذلك ثلاثة أجوبة :
أحدها - انه يجوز أن يكون نبي اعلم من نبي في وقته عند من قال : ان
الخضر كان نبيا .
والثاني - أن يكون موسى اعلم من الخضر بجميع ما يؤدي عن الله على عباده ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 70
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٠