أن لا يصبر فيما بعد بأن يعجز عنه ليخرج بذلك من كونه كاذبا " ولا أعصي لك
امرا " اي لا أخالف أو امرك ، ولا اتركها . فقال الخضر : " فان اتبعتني " واقتفيت
اثري " فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " معناه لا تسألني عن باطن
امر حتى أكون انا المبتدئ لك بذلك .
والصبر تجرع مرارة تمنع النفس عما تنازع إليه . واصله حبس النفس عن
امر من الأمور . و ( الذكر ) العلم ، والذكر ادراك النفس للمعنى بحضوره كحضور
نقيضه ، ويمكن ان يجامعه علم يصحبه أو جهل أو شك . و " خبرا " نصب على
المصدر . والتقدير لم تخبره خبرا . وقرأ نافع " تسألن " بتشديد النون . الباقون
بتخفيفها وإثبات الياء إلا ابن عامر ، فإنه حذف الياء . قال أبو علي قول ابن كثير
ومن اتبعه : انهم عدوا ( تسأل ) إلى المفعول الذي هو المتكلم مثل ( لا تضربني )
و ( لا تظلمني ) ونافع إنما فتح اللام ، لأنه لما ألحق الفعل النون الثقيلة بنى الفعل معها
على الفتح وحذف الياء ، وكسرت النون ليدل على الياء المحذوفة .
قوله تعالى :
( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق
أهلها لقد جئت شيئا إمرا ( 72 ) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي
صبرا ( 73 ) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري
عسرا ( 74 ) فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت
نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ( 75 ) ) أربع آيات
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 72
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٢