قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " ليغرق أهلها " بالياء ، ورفع أهلها . الباقون
بالتاء ونصب الأهل . فمن قرأ بالتاء ونصب الأهل ، فلقوله " أخرقتها لتغرق "
بذلك " أهلها " أي فعلت ذلك وغرضك اهلاك أهلها على وجه الانكار . ومن
قرأ بالياء أسند الغرق إلى الأهل ، فكأنه قال : فعلت ذلك ليغرقوا هم . وقرأ أهل الكوفة
وابن عامر " زكية " بلا الف . وقرأ الباقون زاكية بألف . وقرأ ابن عامر
ونافع - في رواية الأصمعي عنه وأبو بكر عن عاصم - " نكرا " بضم النون والكاف .
الباقون بتخفيف الكاف .
قال الكسائي ( زاكية ، وزكية ) لغتان مثل قاسية وقسية . قال أبو عمرو : الزاكية التي
لم تذنب قط ، والزكية التي إذا أذنبت تابت ، و ( النكر ) بالتثقيل والتخفيف لغتان
مثل الرعب والرعب .
اخبر الله تعالى عن موسى ( ع ) وصاحبه الذي تبعه ليتعلم منه أنهما ذهبا
حتى إذا بلغا البحر ، فركبا في السفينة فخرق صاحبه السفينة أي شق فيها شقا ، لما أعلمه
الله من المصلحة في ذلك ، فقال له موسى منكر لذلك على ظاهر الحال : " أخرقتها
لتغرق أهلها " أي غرضك بذلك أن تغرق أهلها الذين ركبوها . ويحتمل أن يكون
قال ذلك مستفهما أي فعلت ذلك لتغرق أهلها أم لغير ذلك . والأول أقوى لقوله
بعد ذلك " لقد جئت شيئا امرا " فالامر المنكر - في قول مجاهد وقتادة - وقال أبو
عبيدة : داهية عظيمة وانشد :
لقد لقي الاقرآن منه نكرا * داهية دهياء إدا إمرا ( 1 )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 11 / 19 ومجاز القرآن 1 / 409 وتفسير الطبري 15 / 169
واللسان والصحاح والتاج ( أمر ) وشواهد الكشاف 30 .