اخبر الله تعالى ان موسى وفتاه لما جاوزا أي خرجا من ذلك الموضع .
والمجاوزة الخروج عن حد الشئ ، يقال : تجاوز الله عن فلان أي تجاوز عن عقابه
بمعنى أزل الله العقاب عنه .
والفتى الرجل الشاب وجمعه فتية وفتيان مثل صبية وصبيان . وإنما أضيف إلى
موسى ، لأنه كان يلزمه ليتعلم منه العلم وصحبه في سفره . وقيل إنه كان يخدمه ، والعرب
تسمي الخادم للرجل فتى ، وإن كان شيخا ، والأمة فتاة وإن كانت عجوزا ، ويسمى
التلميذ فتى ، وإن كان شيخا ، والفتى عند العرب السخي على الطعام وعلى المال
والشجاع . و ( الغداء ) طعام الغداة و ( العشاء ) طعام العشي . والتغدي أكل طعام
الغداة والتعشي أكل طعام العشي ، و ( النصب ) التعب والوهن يكون عند
الكد ، ومثله الوصب . فقال له فتاه في الجواب " أرأيت " الوقت الذي أوينا إلى
الصخرة " أي أقمنا عندها " فاني نسيت الحوت " ثم قال " وما انسانية " يعني الحوت
" إلا الشيطان اذكره " أي وسوسني وشغلني بغيره حتى نسيت ، فلذلك إضافة
إلى الشيطان ، لما كان عند فعله . ومعنى " وما انسانية " أي الحوت ، يعني نسيت
أن اذكر كيف اتخذ سبيله في البحر . وجاز نسيان مثل ذلك مع كمال العقل لأنه
كان معجزا . وضم الهاء من ( انسانية ) حفص عن عاصم ، لان الأصل في حركة
الهاء الضم . ومن كسرها فلان ما قبلها ( ياء ) فحركها بما هو من جنسها .
وقوله " واتخذ سبيله في البحر عجبا " يعني أن موسى ( ع ) لما رأى الحوت
قد حيي وهو يسلك الطريق إلى البحر ، عجب منه ومن عظم شأنه ، وهو قول ابن عباس
ومجاهد وقتادة وابن زيد .
وقوله " ذلك ما كنا نبغي " حكاية عما قال موسى عند ذلك من أن ذلك
الذي كنا نطلب من العلامة ، يعني نسيانك الحوت ، لأنه قيل له : صاحب الذي تطلبه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 68
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٨