وفى كل ما هو حجة فيه ، وإنما خص الخضر بعلم ما لا يتعلق بالأداء .
الثالث - إن موسى استعلم من جهة ذلك العلم فقط ، وإن كان عنده علم
ما سوى ذلك .
فقال الخضر لموسى ( ع ) " انك لن تستطيع معي صبرا " ومعناه يثقل
عليك الصبر ولا يخف عليك ، ولم يرد أنه لا يقدر عليه ، لان موسى ( ع ) كان
قادرا متصرفا ، وإنما قال له ذلك لان موسى كان يأخذ الأمور على ظواهرها ،
والخضر كان يحكم بما أعلمه الله من بواطن الأمور ، فلا يسهل على موسى مشاهدة
ذلك ، ولو أراد نفي الاستطاعة التي هي القدرة لما قال : " وكيف تصبر على ما لم تحط
به خبرا " لأنه دل على أنه لهذا لا يصبر ولو كان على نفي القدرة ، سواء علم أو لم
يعلم لم يستطع .
قوله تعالى :
( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ( 69 ) قال ستجدني إن
شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ( 70 ) قال فان اتبعتني فلا
تسئلني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ( 71 ) ثلاث آيات
بلا خلاف .
هذا حكاية ما قال الخضر لموسى ( ع ) حين قال " انك لمن تستطيع معي
صبرا " اي كيف تصبر على ما لم تعلم من بواطن الأمور ، ولا تخبرها ، فقال له
موسى ( ع ) عند ذلك " ستجدني " اي ستصادفني إن شاء الله صابرا ، ولم يقل ذلك
على وجه التكذيب ، لكن لما اخبر به على ظاهر الحال فقيده بالمشيئة لله ، لأنه جوز
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 71
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧١