وأذريت الرجل عن الدابة إذا ألقيته عنها ، والهشيم النبات اليابس المتفتت .
وقال الحسن : معنى " وكان الله على كل شئ مقتدرا " أي كان قادرا ان يكونه
قبل أن يكون ، وقيل أن يكون . وهو اخبار عن الماضي ودلالة على المستقبل ، وهذا
المثل للمتكبرين الذين اغتروا بأموالهم ، واستنكفوا من مجالسة فقراء المؤمنين ،
فأخبرهم الله أن ما كان من الدنيا لايراد به الله ، فهو كالنبت الحسن على المطر لا مادة
له فهو يروق ما خالطه ذلك الماء ، فإذا انقطع عنه عاد هشيما تذروه الرياح لا ينتفع به .
وقوله " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " اخبار منه تعالى أن كثرة الأموال
التي يتمولها الانسان ويملكها في الدنيا . والبنين الذين يرزقهم الله زينة الحياة الدنيا ،
أي جمال الدنيا وفخرها " والباقيات الصالحات " يعني الطاعات لله تعالى ، لأنه يبقى ثوابها
أبدا ، فهي خير من نفع منقطع لا عاقبة له ، والباقيات يفرح بها ويدوم خيرها ،
وهي صالحات بدعاء الحكيم إليها وأمره بها . وقال ابن عباس " الباقيات الصالحات " الطاعات
لله . وروي في أخبارنا أن من الباقيات الصالحات ، والأمور الثابتات : القيام بالليل
لصلاة الليل . والأمل الرجاء ، ومعنى " خير أملا " أن الرجاء للعمل الصالح والأمل
له خير من الامل للعمل الطالح .
قوله تعالى :
( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم
نغادر منهم أحدا ( 48 ) وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما
خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ( 49 ) ووضع
الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢