فصارت في قرارها ، وخوت فصارت خاوية من الأساس . ومثله قولهم وقعت :
الدار على سقوفها أي أعلاها على أسفلها . وقيل خاوية على بيوتها ، والعروش
الأبنية أي قد ذهب شجرها وبقيت جدر انها ، لا خير فيها . وقيل العروش السقوف ،
فصارت الحيطان على السقوف .
وقوله " ويقول يا ليتني لم اشرك بربي أحدا " اخبار منه تعالى عما يقول
صاحب الجنة الهالكة ، وانه يندم على ما كان منه من الشرك بالله . ثم قال تعالى
" ولم يكن له فئة " اي جماعة " ينصرونه من دون الله " قال العجاج :
كما يجوز الفئة الكمي
وقوله تعالى " وما كان منتصرا " قال قتادة : معنا ما كان ممتنعا . وقيل
معناه ما كان منتصرا بان يسترد بدل ما كان ذهب منه .
وقوله ( هنالك الولاية لله الحق ) اخبار منه تعالى ان في ذلك الموضع الولاية
بالنصرة والاعزاز لله ( عز وجل ) لا يملكها أحد من العباد يعمل بالفساد فيها ، كما قد
مكن في الدنيا على طريق الاختيار ، فيصح الجزاء في غيرها .
وقوله ( هو خير ثوابا وخير عقبا ) إنما قال هو خير ثوابا مع أنه لا يثيب أحد
إلا الله لامرين :
أحدهما - انه على رد ادعاء الجهال انه قد يثيب غير الله ، فتقديره لو كان
غيره يثيب ، لكان هو خير ثوابا .
والثاني انه خير جزاء على العمل . وعاقبة ما يدعو إليه خير من عاقبة ما لا يدعو
إليه . والولاية بفتح الواو ضد العداوة ، وبكسرها الامارة والسلطان . وقرأ عاصم
وحمزة " عقبا " بسكون القاف . الباقون بضمتين وهما لغتان بمعنى العاقبة ، وهو نصب
على التمييز ( وهنالك ) إشارة إلى يوم القيامة . والمعنى ان يوم القيامة تتبين نصرة الله ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 50
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠