لأوليائه . و ( عقبا أي عاقبة يقال عقبى الدار ، وعقب الدار ، وعقب الدار ، وعاقبة
الدار بمعنى واحد .
قوله تعالى :
( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من
السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح
وكان الله على كل شئ مقتدرا ( 46 ) المال والبنون زينة الحياة الدنيا
والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ( 47 ) )
آيتان بلا خلاف .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يضرب المثل للدنيا تزهيدا فيها ، وترغيبا في
الآخرة بأن قال : إن مثلها كمثل ماء أنزله الله من السماء " فاختلط به نبات الأرض "
أي نبت بذلك الماء المنزل من السماء نبات ، فالتفت بعضه ببعض يرون حسنا وغضاضة .
ثم عاد ( هشيما ) أي مكسورا مفتتا " تذروه الرياح " فتنقله من موضع إلى موضع
فانقلاب الدنيا بأهلها كانقلاب هذا النبات . ثم قال " وكان الله على كل شئ " اراده
" مقتدرا " أي قادرا ، لا يجوز عليه المنع منه . والتذرية تطيير الريح الأشياء الخفيفة
على كل جهة ، يقال : ذرته الريح تذروه ذروا ، وذرته تذريه وأذرته اذراء
قال الشاعر :
فقلت له صوب ولا تجهدنه * فيذرك من أخرى القطاة فتزلق ( 1 )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 10 / 413 وهو في مجمع البيان 3 / 470