هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها ووجدوا ما عملوا
حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ( 50 ) ثلاث آيات
قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عامر " تسير " لتأنيث الجبال ورفع الجبال ،
لأنه اسم ما لم يسم فاعله ، ولأنه قال " وسيرت الجبال فكانت سرابا " ( 1 ) ، ولان
أبيا قرأ " ويوم سيرت الجبال ، فإذا كان الماضي ( سيرت ) كان المضارع تسير . الباقون
" نسير " بالنون ، اخبار من الله تعالى عن نفسه . ونصب الجبال وهو مفعول به
ل ( نسير ) وحجتهم قولهم " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ونصب " ويوم نسير "
باضمار فعل ، وتقديره واذكر يا محمد صلى الله عليه وآله يوم نسير الجبال . وقوله " وترى الأرض
بارزة " أي ظاهرة فلا يتستر منها شئ ، لان الجبال إذا سيرت عنها وصارت دكا
ملساء ظهرت وبرزت . وقيل " وترى الأرض بارزة " أي يبرز ما فيها من الكنوز
والأموات ، فهو مثل قول النبي صلى الله عليه وآله ( ترمي الأرض بأفلاذ كبدها ) وأجاز بعض
البصريين ان ينصب " ويوم " بقوله " والباقيات الصالحات خير ثوابا " في يوم تسير
الجبال ف " الباقيات الصالحات " قيل الطاعات . وقيل الصلوات الخمس وقيل سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
وروي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال ( القيام بالليل لصلاة الليل ) . وسمع بعضهم
عزى صديقا له ، فقال : ابنك كان زينة الدنيا ، ولو بقي كان سيدا مثلك ، وإذ
استأثر الله به ، فجعله من الباقيات الصالحات ، والباقيات الصالحات خير عند ربك
ثوابا وخير أملا ، فتسلى بذلك .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله اذكر يوم نسير الجبال ، والتسيير تطويل السير
هامش
( 1 ) سورة 78 - النبأ - آية 20