أن يكون ( أنا ) مبتدأ و ( أقل ) خبره . والجملة في موضع المفعول الثاني - ل ( ترني )
وقوله " غورا " قراه البرجمي بضم الغين - ههنا - وفي الملك ، وإنما جاز ان يقع المصدر
في موضع الصفة في ماء غور ، للمبالغة ، كما تقول في الحسن وجهه : نور ساطع ،
وقال الشاعر :
تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا ( 1 )
حكى الله تعالى عن الذي قال لصاحبه " أكفرت بالذي خلقك من تراب "
أنه قال " لكن هو الله ربي " ومعناه لكن أنا هو الله ربي إلا أنه حذف الهمزة ،
والقى حركتها على الساكن الذي قبلها ، فالتقت النونان ، وأدغمت إحداهما في
الأخرى ، كما قال الشاعر :
ويرمينني بالطرف أي أنت مذنب * ويقلينني لكن إياك لا أقلى ( 2 )
أي لكن أنا . وقوله " ولا أشرك بربي أحدا " أي لا أشرك بعبادتي أحدا
مع الله بل أوجهها إليه خالصة له وحده . وإنما استحال الشرك في العبادة ، لأنها لا تستحق
إلا بأصول النعم التي لا تواز بها نعمة منعم ، وذلك لا يقدر عليه أحد إلا الله . ثم قال له
" ولولا إذ دخلت جنتك " والمعنى هلا حين دخلت جنتك " قلت ما شاء الله لا قوة
إلا بالله " لاحد من الخلق " ان ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتيني "
بمعنى ان يعطيني خيرا من جنتك جنة في الدار الآخرة " وأن يرسل عليها " أي على جنتك
حسبانا من السماء . قال ابن عباس ، وقتادة : عذابا . وقيل نارا من السماء تحرقها .
وقيل أصل الحسبان السهام التي ترمى لتجري في طلق واحد ، وكان ذلك من رمي
الأساورة . والحسبان المرامي الكثيرة مثل كثرة الحساب واحده حسبانة .
هامش
( 1 ) قيل إن البيت لعمر بن كلثوم من معلقته وهو في أمالي السيد المرتضى
1 / 105 ، 201
( 2 ) تفسير القرطبي 10 / 405 ، ومجمع البيان 3 / 470