كما لا يجوز في قوله ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( 1 ) ما أحد عنه منكم من حاجزين .
وقال الفراء يجوز ذلك على ضعف ، ووجهه أن يجعل الاسم في ( من أولياء ) ، وإن
كانت وقعت موقع الفعل ( وقوله ( ما كان ينبغي لنا ) ، ( كان ) زائدة ، والتقدير :
ما ينبغي لنا - ذكره أبو عبيدة - وهذا لا يحتاج إليه ، لان هذا إخبار عنهم يوم القيامة
انهم يقولون : " ما كان ينبغي لنا " في دار الدنيا ان نتخذ أولياء من دونك ) ( 2 )
وقوله " ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا " تمام الحكاية عما
يقول المعبودون من دون الله ، فإنهم يقولون يا ربنا انك متعت هؤلاء الكفار ومتعت
آباءهم في نعيم الدنيا " حتى نسوا الذكر " أي ذكرك " وكانوا قوما بورا " أي هلكى
فاسدين . والبور الفاسد ، ويقال : بارت السلعة تبور بورا إذا بقيت لا تشترى بقاء
الفاسد الذي لا يراد . والبائر الباقي على هذه الصفة . والبور مصدر كالزور ، لا يثنى
ولا يجمع ولا يؤنث . وقيل هو جمع ( بائر ) قال ابن الزبعري :
يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذا أنابور ( 3 )
ونعوذ بالله من بوار الاثم . وقوله " فقد كذبوكم بما تقولون " قيل في
معناه قولان :
أحدهما - كذبكم الملائكة والرسل ، في قول مجاهد .
والثاني - قال ابن زيد : أيها المؤمنون كذبكم المشركون بما تقولون : عن
نبوة محمد صلى الله عليه وآله وغيره من أنبياء الله .
قال الفراء : من قرأ بالياء معناه كذبوكم بقولهم . وقوله " فما تستطيعون صرفا
هامش
( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 47
( 2 ) ما بين القوسين كان في المطبوعة مؤخرا عن موضعه .
( 3 ) انظر 6 / 249 من هذا الكتاب .