في مكان ضيق " مقرنين " قيل : معناه مغللين ، قد قرنت أعناقهم إلى أيديهم في
الأغلال ، كما قال " مقرنين في الأصفاد " ( 1 ) وقيل : مقرنين مع الشياطين في السلاسل
والاغلال . وقيل يقرن الانسان والشيطان الذي كان يدعوه إلى الضلال " دعوا
هنالك " يعني في ذلك الموضع ، يدعون " ثبورا " قال ابن عباس : الثبور الويل ،
وقال الضحاك : هو الهلاك . وقيل : أصله الهلاك من قولهم ثبر الرجل إذا هلك .
قال ابن الزبعري .
إذا جاري الشيطان في سنن ال * غي فمن مال ميله مثبور ( 2 )
ويقال : ما ثبرك عن هذا الامر ما صرفك عنه صرف المهلك عنه ، فيقولوا : وا إنصرفاه
عن طاعة الله . وقيل : واهلاكاه . فقال الله تعالى انه يقال لهم عند ذلك " لا تدعوا
اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا " أي لا تدعوا ويلا واحدا ، بل ادعوا
ويلا كثيرا . والمعنى إن ذلك لا ينفعكم سواء دعوتم بالويل قليلا أو كثيرا .
ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " قل " لهم يا محمد " أذلك خير " يعني ما ذكره
من السعير وأوصافه خير " أم جنة الخلد " وإنما قال ذلك على وجه التنبيه لهم على
تفاوت ما بين الحالين . وإنما قال " إذ لك خير أم جنة الخلد " وليس في النار خير ، لان
المراد بذلك أي المنزلين خير ؟ ! تبكتا لهم وتقريعا . وقوله " التي وعد المتقون " أي وعد
الله بهذه الجنة من يتقي معاصيه ويخاف عقابه " كانت لهم جزاء ومصيرا " يعني الجنة
مكافأة وثوابا على طاعاتهم ، ومرجعهم إليها ومستقرهم فيها ، و " لهم فيها ما يشاؤن " ويشتهون
من اللذات والمنافع " خالدين " أي مؤبدين لا يفنون فيها " كان على ربك وعدا
مسؤولا " وقيل في معناه قولان :
هامش
( 1 ) سورة 14 إبراهيم آية 49 وسورة 38 ص آية 38
( 2 ) مر تخريجه في 6 / 528