قرأ ابن كثير وأبو جعفر وحفص ويعقوب ( ويوم يحشرهم ) بالياء . الباقون
بالنون . وقرأ ابن عامر ( فنقول ) بالنون . الباقون بالياء . وقرأ أبو جعفر ( ان
نتخذ ) بضم النون وفتح الخاء . الباقون بفتح النون وكسر الخاء . وقرأ حفص
( فما تستطيعون ) بالياء . الباقون بالتاء .
من قرأ ( يحشرهم ) بالياء فتقديره : قل يا محمد يوم يحشرهم الله ويحشر الأصنام التي
يعبدونها من دون الله . قال قوم : حشر الأصنام افناؤها . وقال آخرون يحشرها
كما يحشر سائر الحيوان ليبكت من جعلها آلهة .
ومن قرأ بالنون أراد : ان الله المخبر بذلك عن نفسه وابن عامر جعل المعطوف
مثل المعطوف عليه في أنه حمله على أنه إخبار من الله . ومن قرأ الأولى بالنون والثانية
بالياء عدل من الاخبار عن الله إلى الاخبار عن الغائب .
يقول الله تعالى ( ويوم يحشرهم ) يعني هؤلاء الكفار الجاحدين للبعث
والنشور ويحشر ( ما يعبدون من دون الله ) قال مجاهد : يعني عيسى وعزير . وقال
قوم : هو كل ما عبدوه من دون الله ليبكتوا بذلك ( فيقول ) اي فيقول الله لهم
( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ) يعني الكفار أي يقول الله للذين عبدوهم أأنتم
الذين دعوتم الكفار إلى عبادتكم ، فأجابوكم ( أم هم ضلوا السبيل ) من قبل نفوسهم
عن طريق الحق وأخطأوا طريق الصواب ؟ ؟ فيجيب المعبودون بما حكاه الله فيقولون :
( سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) ندعوهم إلى عبادتنا .
ومن ضم النون أراد : لم يكن لنا ان نتخذ أولياء من دونك ، وضعف هذه القراءة
النحويون . فقالوا : لان ( من ) هذه تدخل في الاسم دون الخبر ، نحو ما علمت من
رجل راكبا . ولا تقول : ما علمت رجلا من راكب . وقال الزجاج : لا يجوز ذلك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 478
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٨