ولا نصرا " قال مجاهد : يعني بذلك ، فما يستطيع هؤلاء الكفار صرف العذاب عن
أنفسهم ، ولا نصر أنفسهم من عذاب الله تعالى . وقيل : معناه فما يستطيعون لك
يا محمد صرفا عن الحق ، ولا نصر أنفسهم من البلاء الذي هم فيه ، من التكذيب لك .
وليس : ما يستطيعون نصرا من بعض لبعض . ومن قرأ - بالتاء - خاطبهم بذلك
بتقدير قل لهم .
ثم قال تعالى " ومن يظلم منكم " نفسه بارتكاب المعاصي وجحد آيات الله
" صرفه " في مقابلة ذلك جزاء عليه " عذابا كبيرا " أي عظيما .
ثم خاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وآله فقال " وما أرسلنا قبلك " يا محمد " من المرسلين
إلا انهم ليأكلون الطعام " مثلك " ويمشون في الأسواق " طلبا للمعايش ، كما تطلبها
( ؟ ؟ ؟ ) ، وهو جواب لقولهم " ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " ( 1 )
وكسرت ( إن ) في قول " الا انهم " لأنه موضع ابتداء ، كأنه قال : إلا هم يأكلون
الطعام ، كما تقول : ما قدم علينا أمير الا إنه مكرم لي ، ولا يجوز أن تكون مكسورة
لاحل اللام ، لان دخولها وخروجها واحد في هذا الموضع . وقال قوم ( من ) محذوفة
والتقدير إلا من أنهم ليأكلون الطعام نحو " وما منا إلا له مقام معلوم " ( 2 ) اي الا من
له مقام معلوم ، ذكره الفراء . وقال الزجاج : هذا لا يجوز ، لان قوله " انهم ليأكلوا
الطعام " صلة ( من ) ولا يجوز حذف الموصول وبقاء الصلة ، ومثل الآية قول الشاعر :
ما أعطياني ولا سألتهما * إلا وأني لحاجز كرمي ( 3 )
وقوله " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة " قال الحسن : معناه يقول هذا الأعمى :
لو شاء لجعلني بصيرا مثل فلان ، ويقول هذا الفقير : لو شاء لجعلني غنيا مثل فلان
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 7
( 2 ) سورة 37 الصافات آية 164
( 3 ) البيت في مجمع البيان 4 / 163