ويقول هذا السقيم : لو شاء لأصحني مثل فلان .
وقوله " وكان ربك بصيرا " أي بصيرا بمن يصبر ممن يجزع ، في قول ابن
جريج . وقال الفراء : كان الشريف إذا أراد أن يسلم ، وقد سبق المشروف إلى
الاسلام ، فيقول : أسلم بعد هذا ؟ ! فكان ذلك فتنة . وقيل " وجعلنا بعضكم لبعض
فتنة " للعداوات التي كانت بينهم في الدين . والفتنة شدة في التعبد تظهر ما في نفس
العبد من خير وشر ، وهي الاختبار . وأصله اخلاص الشئ باحراق ما فيه من الفساد
من قولهم : فتنت الذهب بالنار إذا أخلصته من الغش باحراقه ، ومنه قوله " يومهم
على النار " يفتنون " ( 1 ) أي يحرقون إحراق ما يطلب اخلاصه من الفساد .
وقوله " أتصبرون وكان ربك بصيرا " معناه اصبروا فقد عرفتم ما وعد الصابرون
به من الثواب ، والله بصير بمن يصبر ومن يجزع .
قوله تعالى :
( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة
أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ( 21 ) يوم
يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا
محجورا ( 22 ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 )
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 24 ) ويوم تشقق
السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ) ( 25 ) خمس آيات .
حكى الله تعالى عن الكفار الذين لا يرجون لقاء ثواب الله ، ولا يخافون عقابه
هامش
( 1 ) سورة 51 الذاريات آية 13 .