أنهم قالوا ما ذكره . والرجاء ترقب الخير الذي يقوى في النفس وقوعه ، تقول : رجا يرجو
رجاء وارتجى ارتجاء ، وترجى ترجيا ، ومثل الرجاء الطمع والأمل . والمعنى لا يرجون
لقاء جزائنا ، وإذا استعملوا الرجاء مع النفي أرادوا به الخوف ، كقوله " لا ترجون
لله وقارا " ( 1 ) وهي لغة تهامة وهذيل . واللقاء المصير إلى الشئ من غير حائل
ولهذا صح لقاء الجزاء من الثواب والعقاب ، لان العباد يصيرون إليه في الآخرة
وعلى هذا يصلح أن يقال : لابد من لقاء الله تعالى .
وقوله " لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا " معناه هلا أنزل الملائكة
لتخبرنا بأن محمد نبي " أو نرى ربنا " فيخبرنا بذلك . قال الجبائي : وذلك يدل على أنهم
كانوا مجسمة ، فلذلك جوزوا الرؤية على الله التي تقتضي التشبيه .
ثم اقسم تعالى فقال " لقد استكبروا " بهذا القول " في أنفسهم " أي طلبوا
الكبر والتجبر بغير حق ، تقول : استكبر استكبارا " وعتوا " بذلك أي طغوا به
" عتوا كبيرا " والعتو الخروج إلى أفحش الظلم .
وقوله " يرم يرون الملائكة " يجوز أن يكون المراد به اليوم الذي تقبض فيه
أرواحهم ، ويعلمون أين مستقرهم . ويجوز أن يكون يوم القيامة " لا بشرى يومئذ
للمجرمين " أي لا بشرى لهم في ذلك اليوم . قال الفراء : ليس ( اليوم ) من صلة
( بشرى ) ولا منصوبا به ، بل أضمرت ( الفاء ) كقولك : أما اليوم ، فلا مال لك .
وقال الزجاج : يجوز على تقدير لا بشرى تكون للمجرمين يوم يرون الملائكة ، ويكون
( يومئذ ) مؤكدا ل ( يوم ) ، ولا يكون منصوبا ب ( لا بشرى ) لان ما يتصل
ب ( لا ) لا يعمل فيما قبلها ، لكن لما قيل : " لا بشرى للمجرمين " بين في أي يوم ذلك
فكأنه قال يمنعون البشرى يوم يرون الملائكة ، وهو يوم القيامة و ( المجرمين ) معناه
هامش
( 1 ) سورة 71 نوح آية 13