ثبورا واحد وادعوا ثبورا كثيرا ( 14 ) قل أذلك خير أم جنة الخلد
التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ( 15 ) لهم فيها ما يشاؤن
خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا ) ( 16 ) ست آيات .
يقول الله تعالى مخبرا عن حال هؤلاء الكفار الذين وصفهم وذكرهم بأنهم
كفروا بالله وجحدوا البعث والنشور ، أنهم لم يكفروا لأنك تأكل الطعام وتمشي في
الأسواق ، بل لأنهم لم يقروا بالبعث والنشور ، والثواب والعقاب ، وهو معنى قوله
" بل كذبوا بالساعة " يعني بالقيامة ، وما فيها من الثواب والعقاب .
ثم اخبر تعالى انه أعد " لمن كذب بالساعة سعيرا " و ( اعتدنا ) أصله أعددنا
فقلبت احدى الدالين تاء ، لقرب مخرجهما . و ( السعير ) النار الملتهبة ، يقال : أسعرتها
اسعارا ، واستعرت استعارا ، وتسعرت تسعرا ، وسعرها الله تسعيرا . والأسعار تهيج
النار بشدة الايقاد .
ثم وصف تلك النار المستعرة ، فقال " إذا رأتهم من مكان بعيد " ونسب
الرؤية إلى النار - وإنما هم يرونها - لان ذلك أبلغ ، كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي
يزفر غيظا ، فهم يرونها على تلك الصفة ، ويسمعون منها تلك الحال الهائلة . و ( التغيظ )
انتفاض الطبع لشدة نفور النفس . والمعنى صوت التغيظ من التلهب والتوقد . وقال
الجبائي : معناه " إذا رأتهم " الملائكة الموكلون بالنار " سمعوا لها " للملائكة " تغيظا
وزفيرا " للحرص على عذابهم . وهذا عدول عن ظاهر الكلام مع حسن ظاهره
وبلاغته من غير حاجة داعية ولا دلالة صارفة . وإنما شبهت النار بمن له تلك الحال ،
وذلك في نهاية البلاغة .
وقوله " وإذا ألقوا " يعني الكفار " منها " يعني من النار " مكانا ضيقا " أي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 475
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٥