صفية قومي ولا تجزعي * وبكى النساء على حمزة ( 1 )
وهذا الذي حكاه سيبويه ليس في شعر ، فكذلك الآية يكون الألف فيها كالهاء ،
ولا تكون الهاء للوقف لان هاء الوقف لا يبين بها المعرب ، ولا ما ضارع المعرب
فعلى أحد هذين الوجهين يكون قول من أثبت الألف في الوصل أو عليهما جميعا ، ولو
كانت فاصلة ، لكان مثل " فأضلونا السبيلا " ( 2 ) وفى ( أنا ) في الأصل ثلاث لغات
أجودها ( أنا قمت ) كقوله " أنا ربكم الاعلى " بغير ألف في اللفظ ، ويجوز ( أنا
قمت ) باثبات الألف ، وهو ضعيف جدا وحكوا أن قمت باسكان النون ، وهو ضعيف
أيضا وأما " لكنا هو الله ربي " باثبات الألف فهو الجيد ، لان الهمزة قد حذفت
من انا فصار اثبات الألف عوضا عن الهمزة ، وحكي أن أبيا قرأ " لكن انا هو الله "
قال الزجاج وهو الجيد البالغ ، وما قرأه القراء أيضا جيد .
وقوله " قلت ما شاء الله " تحتمل ( ما ) أن تكون رفعا ، وتقديره قلت
الامر ما شاء الله ، ويجوز أن تكون نصبا على معنى الشرط والجزاء . والجواب مضمر
وتقديره أي شئ شاء الله كان ، وتضمر الجواب ، كما تضمر جواب ( لو ) في قوله
" ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " ( 3 ) والمعنى كان هذا القرآن . ومعنى " لا قوة إلا
بالله " لا يقدر أحد إلا بالله ، لان الله هو الذي يفعل القدرة للفعل .
وقوله " ان ترني انا أقل " منصوب بأنه مفعول ثان ل ( ترني ) و " أنا "
تصلح لشيئين : أحدهما - أن تكون توكيدا للنون والياء . والثاني - أن تكون فصلا
كما تقول : كنت أنت القائم يا هذا ، ويجوز رفع ( أقل ) وبه قرأ عيسى بن عمر على
هامش
( 1 ) البيت في مجمع البيان 3 / 470
( 2 ) وسورة 33 - الأحزاب آية 67
( 3 ) سورة 13 - الرعد - آية 33