قام ، ويجوز ان يقال كل الجنة آتت . ولا يجوز كل المرأة قامت ، لان بعض الامرأة
ليس بامرأة وبعض الجنة جنة ، فكأنه قال كل جنة من جملة ما آتت .
وقوله " فقال لصاحبه وهو يحاوره " أي يقول أحد الرجلين لصاحبه يعني
صاحبي الجنتين اللتين ضرب بهما المثل ، يقول لصاحبه الآخر " وهو يحاوره " أي
يراجعه الكلام " أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " أي أجمع مالا وأعز عشيرة
وأكثر أنصارا ، وقد فسرناه فيما مضى وإنما قال " وفجرنا خلالهما نهرا " والنهر
يتفجر من موضع واحد لان النهر يمتد حتى يصير التفجر كأنه فيه كله ، فالتخفيف
والتثقيل فيه جائزان ومنه " حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " ( 1 ) يخفف ويثقل على
ما مضى القول فيه .
قوله تعالى :
( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ( 36 )
وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها
منقلبا ( 37 ) قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك
من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا ( 38 ) آيتان في عدد
إسماعيل وشامي وثلاثة في ما عداه لأنهم عدوا ابدا اية ولم يعدها إسماعيل ولا
الشامي وثلاثة آيات في الكوفي والمدني الأول واثنتان في المدني الأخير .
قرأ أهل الحجاز وابن عامر " خيرا منهما " بزيادة ميم على التثنية .
هامش
( 1 ) سورة 17 - الاسرى آية 90