حسنت الجنة مرتفقا ، فلذلك أنث الفعل ، ومعنى " مرتفقا " اي مجلسا ، وهو نصب
على التمييز . ثم قال " واضرب لهم مثلا رجلين " أي اضرب رجلين لهم مثلا " جعلنا
لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل " أي جعلنا النخل مطيفا بهما يقال
حفه القوم يريد إذا طافوا به " وجعلنا بينهما زرعا " اعلام بأن عمارتها كاملة متصلة
لا يفصل بينهما إلا عمارة . واعلمنا أنهما كاملتان في تأدية كل حملها من غلتها ، فقال
" كلتا الجنتين آتت اكلها " أي طعمها وما يؤكل منها " ولم تظلم منه شيئا " أي لم
تنقص بل أخرجت ثمرها على الكمال والتمام ، قال الشاعر :
يظلمني ما لي كذا ولوى يدي * لوى يده الله الذي هو غالبه ( 1 )
أي ينقصني ما لي . وقال الحسن : معناه لم ينقص " وفجرنا خلالهما نهرا "
أي شققنا نهرا بينهما ، وفائدتهما أنهما يشربان من نهر واحد . " وكان له ثمر "
وقرئ ( ثمر ) قال مجاهد هو ذهب ، وفضة . وقال ابن عباس وقتادة : هو صنوف
الأموال ، يقال : ثمار وثمر مثل حمار وحمر ، ويجوز أن يكون جمع ثمر ، مثل خشب
وخشب ، وإنما قال " كلتا الجنتين آتت " على لفظ كلتا ، لأنه بمنزلة ( كل ) في مخرج
التوحيد . ولو قال آتتا ، على الجنتين كان جائزا قال الشاعر في التوحيد :
وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي * فلا العيش اهواه ولا الموت أروح ( 2 )
ويجوز كلاهما في الحديث قال الشاعر :
كلا عقبيه قد تشعث رأسها * من الضرب في جنبي ثقال مباشر
والألف واللام في كلتا ليست ألف التثنية ، ولذلك يجوز أن تقول الاثنتان
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 2 / 508
( 2 ) البيت في مجمع البيان غير منسوب