اسكان العين منه . ومثله في قوله " وأحيط بثمره " . وقال بعض أهل اللغة :
الثمر المال ، والثمر المأكول . وجاء في التفسير ( إن الثمر النخل والشجر ) ولم يرد به
الثمر . فالثمر - على ما روي عن جماعة من السلف - الأصول التي تحمل الثمرة لا نفس
الثمرة بدلالة قوله " فأصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها " أي في الجنة والنفقة إنما تكون
على ذوات الثمر في الأكثر ، فكأن الآية التي أرسلت عليها اصطلمت الأصول
واجتاحتها ، كما قال تعالى في صفة الجنة الأخرى " فأصبحت كالصريم " ( 1 ) أي كالليل
في سواده لاحتراقها بعد أن كانت كالنهار في بياضها . وحكي عن أبي عمرو ، إن الثمرة
والثمر أنواع المال من الذهب والفضة وغيرهما يقال : فلان مثمر أي كثير المال ، ذهب إليه مجاهد وغيره .
اخبر الله تعالى في الآية الأولى عما للمؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات
الذين أخبر عنهم بأنه لا يضيع عملهم الحسن ، وما قد أعد لهم ، فقال " لهم جنات
عدن " والجنات جمع جنة ، وهي البستان الذي فيها الشجر . ومعنى ( عدن ) أي موضع
إقامة ، وإنما سمي بذلك . لأنهم يبقون فيها ببقاء الله دائما وأبدا ، والعدن الإقامة .
وقيل : هو اسم من أسماء الجنة - في قول الحسن - ويقال عدن بالمكان يعدن عدنا
إذا أقام فيه ، فسمى الجنة عدنا من إقامة الخلق فيها . ثم وصف هذه الجنة ، فقال
" تجري من تحتهم الأنهار " وقيل في معنا ذلك قولان :
أحدهما - إن انهار الجنة في أخاديد من الأرض ، فلذلك قال من تحتهم .
الثاني - انهم على غرف فيها فالأنهار تجري من تحتهم ، كما قال تعالى " وهم في
الغرفات آمنون " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة 68 - القلم آية 20
( 2 ) سورة 34 سبأ آية 37