الحال التي يتسع بها السبيل إلى الفعل . وقيل : إن الوسع دون الطاقة . والتكليف
تحميل ما فيه المشقة بالأمر والنهي والاعلام ، وهو مأخوذ من الكلفة في الفعل ،
والله تعالى مكلف عباده تعريضا لهم للنفع الذي لا يحسن الابتداء بمثله ، وهو الثواب .
وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة : في تكليف ما لا يطاق ، لأنه لو
كلف ما لا يطيقه العبد لكان قد كلفه ما ليس في وسعه . والآية تمنع من ذلك .
وقوله " ولدينا كتاب ينطق بالحق " يريد الكتاب الذي فيه اعمال العباد
مكتوبة من الطاعة والمعصية تكتبه عليه الملائكة الموكلون به كما قال " ما يلفظ من قول
إلا لديه رقيب عتيد " ( 1 ) ثم أخبر تعالى " انهم لا يظلمون " أي لا يؤاخذون بما لا
يفعلونه ولا ينقصون عما استحقوه .
ثم اخبر تعالى فقال " بل قلوبهم في غمرة من هذا " أي في غفلة من هذا
اليوم ، وهذه المجازاة . وقال الحسن : معناه في حيرة . وهذا اخبار منه تعالى بما
يكون منهم في المستقبل من الاعمال القبيحة ، زائدة على ما ذكره وحكاه أنه فعلهم
" ولهم اعمال من دون ذلك هم لها عاملون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال قتادة وأبو العالية - وفى رواية عن مجاهد - ان لهم خطايا
من دون الحق .
والثاني - قال الحسن وابن زيد - وفى رواية عن مجاهد - أيضا : أعمالا من دون
ما هم عليه لابد من أن يعملوها . وقوله " حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم
يجأرون " فالمترف المتقلب في لين العيش ونعومته . ومنه قوله " وأترفناهم في
الحياة الدنيا " ( 2 ) و ( يجأرون ) معناه يضجون ، لشدة العذاب . وقال ابن عباس :
هامش
( 1 ) سورة 50 ق آية 18
( 2 ) سورة 23 المؤمنون آية 33