قوله تعالى :
( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ( 58 ) والذين هم
بآيات ربهم يؤمنون ( 59 ) والذين هم بربهم لا يشركون ( 60 )
والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ( 61 )
أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ( 62 ) خمس
آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى ( إن الذين هم من خشية ربهم ) اي خوفا من عقابه
( مشفقون ) والخشية ظن لحوق المضرة . ومثلها المخافة ، ونقيضها الامنة ، فالخشية
انزعاج النفس بتوهم المضرة ، والظن كذلك يزعج النفس ، فيسمى باسمه على طريق
البلاغة ، والخشية من الله خشية من عقابه وسخطه على معاصيه ، ( والذين هم بآيات
ربهم يؤمنون ) وبحججه من القرآن وغيره يصدقون ( والذين هم بربهم لا يشركون )
أي لا يشركون بعبادة الله غيره ، من الأصنام والأوثان ، لان خصال الايمان لا تتم إلا
بترك الاشراك دون ما يقول أهل الجاهلية إنا نؤمن بالله .
وقوله ( والذين يؤتون ما آتوا ) اي يعطون ما أعطوا ، من الزكاة والصدقة ،
وينفقونه في طاعة الله ( وقلوبهم وجلة ) أي خائفة من عقاب الله لتفريط يقع منهم .
قال الحسن : المؤمن جمع إحسانا وشفقة . وقال ابن عمر : ما آتوا من الزكاة ( وقلوبهم
وجلة ) أي خائفة ( انهم إلى ربهم راجعون ) اي يخافون من رجوعهم إلى الله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 377
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٧