" فهم له منكرون " لذلك ؟ ! ثم اخبر تعالى أن النبي صلى الله عليه وآله " جاءهم بالحق " من عند
الله " وأكثرهم " يعني أكثر الناس " للحق كارهون " أي يكرهونه بمجيئه بما
ينافي عادتهم .
قوله تعالى :
( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض
ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ( 72 )
أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ( 73 ) وإنك
لتدعوهم إلى صراط مستقيم ( 74 ) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة
عن الصراط لناكبون ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر
للجوا في طغيانهم يعمهون ) ( 76 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، ونافع ، وعاصم " خرجا " بلا ألف " فخراج "
بألف . وقرأ حمزة والكسائي " خراجا فخراج " بالألف فيهما . وقرأ ابن عامر " خرجا
فخرج " بلا ألف فيهما .
معنى قوله " ولو اتبع الحق أهواءهم " ان الحق لما كان يدعو إلى الأفعال الحسنة
. والأهواء تدعو إلى الافعال القبيحة ، فلو اتبع الحق داعي الهوى لدعاه إلى
قبيح الاعمال والى ما فيه الفساد والاختلاط ، ولو جرى الامر على ذلك " لفسدت
السماوات والأرض ومن فيهن " ووجه فساد العالم بذلك : انه يوجب بطلان الأدلة
وامتناع الثقة بالمدلول عليه ، وانه لا يؤمن وقوع الظلم ، الذي لا ينصف منه ، وتختلط
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 382
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٢