يستغيثون . وقال مجاهد : كان ذلك بالسيوف يوم بدر ، والجؤار : رفع الصوت ،
كما يجأر الثور ، قال الأعشى :
يراوح من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا ( 1 )
وقيل معنى " يجأرون " يصرخون بالتوبة ، فيقول الله لهم " لا تجأروا اليوم "
أي لا تصرخوا في هذا اليوم " إنكم منا لا تنصرون " بقبول التوبة ، ولا لكم من
يدفع عنكم ما أفعله من العذاب . ثم يقول الله تعالى لهم " قد كانت آياتي " أي
حججي وبراهيني " تتلى عليكم " من القرآن وغيره " فكنتم على أعقابكم تنكصون "
فالنكص الرجوع القهقرى وهو المشي على الأعقاب إلى خلف ، وهو أقبح مشية .
مثل شبه الله به أقبح حال في الاعراض عن الداعي إلى الحق . وقال سيبويه : لأنه
يمشي ولا يرى ما وراءه ، فهو النكوص . وقال مجاهد : ينكصون معناه يستأخرون .
وقيل : يدبرون . وقوله " مستكبرين " نصب على الحال ، ومعناه " تنكصون " في
حال تكبركم عن الانقياد للحجج الله ، والإجابة لأنبيائه . وقال ابن عباس ومجاهد
والحسن وقتادة والضحاك : " مستكبرين به " أي يحرم الله أنه لا يظهر عليكم
فيه أحد .
وقوله " سامرا تهجرون " فالسامر الذي يحدث بالسمر ليلا ، ومنه السمرة
والسمار ، لان جميع ذلك من اللون الذي بين السواد والبياض . وقيل : السمر ظل
القمر ، ويقال له الفخت ، ومعنى " سامرا " أي سمارا ، فوضع الواحد موضع الجمع
لأنه في موضع المصدر ، كما يقال قوموا قائما أي قياما قال الشاعر :
من دونهم إن جئتم سمرا * عزف القيان ومجلس غمر ( 2 )
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 84 وقد مر في 1 / 263
( 2 ) اللسان ( سمر ) . وتفسير الطبري 18 / 26 والقرطبي 12 / 137