وكانوا يسمرون حول الكعبة بالليل . وقيل : إنما وحد ، لأنه في موضع الوقت
وتقديره لئلا تهجرون ، والهجر الكلام المرفوض ، وهو المهجور منه ، لأنه لا خير
فيه . والنائم يهجر في نومه أي يأتي بكلام مختلط لا فائدة فيه . وفى معنى
تهجرون قولان :
أحدهما - تهجرون الحق بالاعراض عنه ، في قول ابن عباس .
الثاني - تقولون الهجر ، وهو السئ من القول ، في قول سعيد بن جبير
ومجاهد وابن زيد .
وقرأ نافع وحده " تهجرون " بضم التاء أراد من الهجر ، وهو الكلام
السئ . الباقون بفتح التاء وضم الجيم ، على ما فسرناه ، يقال : هجر يهجر هجرا
إذا هذى .
قوله تعالى :
( أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ( 69 )
أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ( 70 ) أم يقولون به جنة بل
جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ( 71 ) ثلاث آيات بلا خلاف
يقول الله تعالى منكرا على هؤلاء الكفار " أفلم يدبروا القول " الذي أتاهم به
من القرآن ويتفكروا فيه ، فيعلموا انه من قبل الله ، لعجز الجميع عن الاتيان بمثله .
وقوله " أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين " توبيخ لهم على انكار الدعوة من هذه
الجهة ، ومع ذلك ، فقد جاءت الرسل الأمم قبله ، متواترة ، فهو عيب وخطأ من
كل جهة " ألم لم يعرفوا رسولهم " لكونه غريبا فيهم ، فلا يعرفون صدقه ، ولا أمانته
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 381
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨١