أي حين وقت الموت . وقيل : حين العذاب .
ثم قال تعالى منكرا عليهم ( أيحسبون ) أي يظنون هؤلاء الكفار ( أنما
نمدهم به من مال وبنين ) تمام الكلام أحد شيئين :
أحدهما - أيحسبون ان الذي نمدهم به من اجل مالهم وبنيهم ، بل إنما نفعل
ذلك لما فيه من المصلحة .
والثاني - أن يكون فيه حذف ، وتقديره أيحسبون أن الذي نمدهم به من
المال والبنين حق لهم لكرامتهم عندنا ، لا ، بل نفعل ذلك لما فيه من المصلحة التي
ذكرناها ، ويكون قوله ( نسارع لهم في الخيرات ) ابتداء كلام ، ولا يجوز أن
يكون الانكار وقع لظنهم ان ذلك مسارعة لهم في الخيرات ، لأنه تعالى قد سارع
لهم في الخيرات ، بما فعل بهم من الأموال والبنين ، لما لهم في ذلك من اللطف
والمصلحة . والغرض في ذلك ان يعرفوا الله ويؤدوا حقوقه ( بل لا يشعرون ) أي
وهم لا يشعرون بذلك ، ولا يفهمونه لتفريطهم في ذلك .
والمسارعة تقديم العمل في أوقاته التي تدعوا الحكمة إلى وقوعه فيه ، وهي سرعة
العمل . ومثله المبادرة . وإنما بني على ( مفاعلة ) لان الفعل كأنه يسابق فعلا آخر .
والخيرات المنافع التي يعظم شأنها ، ونقيضها الشرور . وهي المضار التي يشتد أمرها .
والشعور العلم الذي يدق معلومه ، وفهمه على صاحبه دقة الشعر . وقيل : هو العلم
من جهة المشاعر ، وهي الحواس ، ولهذا لا يوصف الله تعالى به . وقيل : نسارع لهم
في الخيرات أي نقدم لهم ثواب اعمالهم لرضانا عنهم ، ومحبتنا إياهم ، كلا ، ليس الامر
كذلك ، بل نفعله ابتلاء في التعبد لهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 376
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٦