وهذه الآية أول آية نزلت في الامر بالقتال .
ثم بين حالهم فقال " الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق " بل ظلما محضا
" الا أن يقولوا ربنا الله " والمعنى الا أن يقولوا الحق ، فكأنه قال الذين أخرجوا
بغير حق ، الا الحق الذي هو قولهم ربنا الله . وقال سيبويه ( إلا ) بمعنى ( لكن )
وتقديره لكنهم يقولون : ربنا الله ، فهو استثناء منقطع ، وهو كقولك ما غضبت
علي إلا أني منصف ، وما تبغض فلانا إلا أنه يقول الحق ، أي جعلت ذلك ذنبه .
وقال الفراء : تقديره إلا بأن يقولوا ، فتكون ( أن ) في موضع الجر .
ثم قال " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع " في أيام شريعة
موسى " وبيع " في أيام شريعة عيسى " ومساجد " في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وآله
- في قول الزجاج - وقال مجاهد : صوامع الرهبان ، وبيع النصارى ، وهو قول قتادة .
وعن مجاهد أيضا ان البيع كنائس اليهود . وقال الضحاك : الصلوات كنائس اليهود
يسمونها صلوتا . وقيل مواضع صلوات المسلمين مما في منازلهم . وقيل : الصلوات أراد
والظاهر أنه أراد نفس الصلاة لا يقر بها سكران . وقيل تقديره : وتركت صلوات
- ذكره الأخفش - وقوله " يذكر فيها اسم الله كثيرا " يعني في المساجد والمواضع
التي ذكرها .
ثم قال " ولينصرن الله من ينصره " أي من نصر أولياء الله ، ودفع عنهم
فان الله ينصره ، ويدفع عنه . ويجوز أن يكون المراد : من ينصر دين الله ويذب عنه
فان الله ينصره " إن الله لقوي عزيز " أي قادر قاهر ، لا ينال أحد منه مالا يريده ،
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 42 .