استحقوا الاهلاك في حال كونها " ظالمة " لنفسها " فهي خاوية على عروشها " أي
أهلكناها في حال كونها ظالمة لنفسها حتى تهدمت الحيطان على السقوف . وقال الضحاك
على عروشها سقوفها .
وقوله " وبئر معطلة وقصر مشيد " معناه وكم من بئر معطلة أي لا أهل لهاء
والتعطيل ابطال العمل بالشئ ولذلك قيل للدهري : معطل ، لأنه ، أبطل العمل
بالعلم على مقتضى الحكمة . ويقال : خوت الدار خواء ، ممدود وهي خاوية ، وخوى
جوف الانسان من الطعام خوى ، مقصور ، وهو خاو . وقيل في خفض " وبئر
معطلة وقصر مشيد " قولان :
أحدهما - بالعطف على قرية ، فيكون المعنى إهلاكا كالقرية .
والثاني - بالعطف على العروش ، فيكون المعنى ان بها البئر المعطلة والقصر
المشيد . ومعنى وقصر مشيد أي مجصص ، والشيد الجص - في قول عكرمة ومجاهد -
وقال قتادة : معناه رفيع ، وهو المرفوع بالشيد . وقال عدي بن زيد :
شاده مرمرا وجلله كأسا * فللطير في ذراه وكور ( 1 )
وقال امرؤ القيس :
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة * ولا أجما إلا مشيدا بجندل ( 2 )
وقال آخر :
كحية الماء بين الطين والشيد ( 3 )
هامش
( 1 ) شرح ديوان امرئ القيس ( اخبار المراقسة ) 360 وتفسير القرطبي
12 / 74 والطبري 17 / 116 واللسان ( شيد )
( 2 ) شرح ديوانه : 157 وروايته ( أطما ) بدل ( أجما )
( 3 ) تفسير الطبري 17 / 116 والقرطبي 12 / 74 وتمامه :
لا تحسبين وان كنت امرءا غمرا * كحية الماء بين الطين والشيد