وتطلق الرجل الأخرى .
وقوله " جعلناها لكم من شعائر الله " معناه جعلناها لكم فيها عبادة لله بما في سوقها
إلى البيت وتقليدها بما ينبئ أنها هدي . ثم نحرها للاكل واطعام القانع والمعتر .
وقيل " من شعائر الله " معناه من معالم الله " لكم فيها خير " أي منافع في دينكم
ودنياكم ، مثل ما فسرناه .
وقوله " فاذكروا اسم الله عليها صواف " أمر من الله أن يذكر اسم الله
عليها إذا أقيمت للنحر ، صافة . وصواف جمع صافة ، وهي المستمرة في وقوفها على
منهاج واحد ، فالصف استمرار جسم يلي جسما على منهاج واحد . والتسمية إنما
تجب عند نحرها دون حال قيامها .
وقوله " فإذا وجبت جنوبها " معناه وقعت لنحرها ، والوجوب الوقوع ،
ومنه يقال : وجبت الشمس إذا وقعت في المغيب للغروب ، ووجب الحائط إذا وقع ،
ووجب القلب إذا وقع فيه ما يضطرب به . ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم به فعله .
ووجبت المطالبة إذا وقع ما يدعوا إلى قبولها . ووجب البيع إذا وقع . وقال أوس
ابن حجر :
ألم تكسف الشمس والبدر * والكواكب للجبل الواجب ( 1 )
أي الواقع ، وقرئ " صواف " على ثلاثة أوجه : صواف بمعنى مصطفة ،
وعليه القراء " وصوافي " بمعنى خالصة لله . وهي قراءة الحسن . " صوافن " بمعنى
معلقة في قيامها ، بأزمتها وهي قراءة ابن مسعود ، وهو مشتق من صفن الحصان إذا
ثنى احدى يديه حتى قام على ثلاث ، ومنه قوله " والصافنات الجياد " ( 2 )
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) : 10 وتفسير القرطبي 12 / 62
( 2 ) سورة 38 ص آية 30