التي أنعم بها عليكم ء
ثم قال تعالى " لن ينال الله لحومها . . . " والمعنى لن يتقبل الله اللحوم ، ولا
الدماء ، ولكن يتقبل التقوى فيها وفي غيرها ، بأن يوجب في مقابلتها الثواب . وقيل :
لن يبلغ رضا الله لحومها ، ولا دماؤها ، ولكن ينالها التقوى منكم .
ثم قال " كذلك سخرها لكم " يعني الانعام " لتكبروا الله على ما هداكم "
أي لتعظموه ثم تشكروه على هدايته إياكم إلى معرفته وطريق ثوابه . وقيل : معناه
لتسموا الله تعالى على الذباحة . وقيل : لتكبروا الله في حال الاحلال بما يليق به في
حال الاحرام .
ثم قال تعالى " وبشر المحسنين " يا محمد ، الذين يفعلون الأفعال الحسنة
وينعمون على غيرهم .
ثم قال " إن الله يدافع عن الذين آمنوا " أي نصرهم ويدفع عنهم عدوهم ،
تارة بالقهر ، وأخرى بالحجة " إن الله لا يحب كل خوان كفور " إخبار منه تعالى
أنه لا يحب الخوان ، وهو الذي يظهر النصيحة ، ويضمر الغش للنفاق ، أو لاقتطاع
المال . وقيل : إن من ذكر اسم غير الله على الذبيحة ، فهو الخوان ، والكفور هو
الجحود لنعم الله وغمط أياديه .
ثم اخبر انه " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " قيل : إن هذه الآية نزلت
في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من أوطانهم ، فلما قووا ، أمره الله بالجهاد ،
وبين أنه أذن لهم في قتال من ظلمهم وأخرجهم من أوطانهم . ومعنى " بأنهم ظلموا " أي من أجل أنهم ظلموا .
ثم أخبر أنه " على نصرهم لقدير " ومعناه انه سينصرهم . قال الجبائي : لا
فائدة له الا هذا المعنى .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 320
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٠