لمن رضي الله ان يشفع فيه ، كما قال تعالى " من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه " ( 1 )
والمراد أنهم لا يشفعون الا من بعد اذن الله لهم ، فيمن يشفعون فيه ، ولو سلمنا أن
المراد الا لمن رضي عمله ، لجاز لنا أن نحمل على أنه رضي ايمانه ، وكثيرا من طاعاته .
فمن أين أنه أراد : الا لمن رضي جميع اعماله ؟ ! ومعنى - رضا الله - عن العبد
إرادته لفعله الذي عرض به للثواب .
وقوله " وهم من خشيته مشفقون " يخافون من عقاب الله من مواقعة المعاصي .
ثم هدد الملائكة بقوله " ومن يقل منهم اني إله " تحق لي العبادة من دون الله
" فذلك نجزيه جهنم " معناه إن ادعى منهم مدع ذلك فانا نجزيه بعذاب جهنم ، كما
نجازي الظالمين بها . وقال ابن جريج ، وقتادة : عنى بالآية إبليس ، لأنه الذي ادعى
الإلهية من الملائكة دون غيره ، وذلك يدل على أن الملائكة ليسوا مطبوعين على
الطاعات ، كما يقول الجهال . وقوله " كذلك نجزي الظالمين " معناه مثل ما جازينا
هؤلاء نجزي الظالمين أنفسهم بفعل المعاصي .
ثم قال " أو لم ير الذين كفروا " أي أو لم يعلموا " ان السماوات والأرض
كانتا رتقا ففتقناهما " وقيل في معناه أقوال :
قال الحسن وقتادة " كانتا رتقا " اي ملتصقتين ففصل الله بينهما بهذا الهواء .
وقيل " كانتا رتقا " السماء لا تمطروا الأرض لا تنبت ، ففتق الله السماء بالمطر
والأرض بالنبات ، ذكره ابن زيد وعكرمة . وهو المروي عن أبي جعفر وأبي
عبد الله ( ع ) .
وقيل معناه : كانتا منسدتين لا فرج فيهما فصدعهما عما يخرج منهما . وإنما قال :
السماوات ، والمطر والغيث ينزل من سماء الدنيا ، لان كل قطعة منها سماء ، كما يقال :
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 265