معناه ذكر من معي بالحق في اخلاص الإلهية والتوحيد في القرآن ، وعلى هذا ( ذكر
من قبلي ) في التوراة والإنجيل .
ثم اخبر ان ( أكثرهم لا يعلمون الحق ) ولا يعرفونه ، فهم يعرضون عنه
إلى الباطل . ثم قال لنبيه ( وما أرسلنا من قبلك ) يا محمد ( من رسول ) اي رسولا ،
و ( من ) زائدة ( الا نوحي إليه ) نحن ، فيمن قرأ بالنون . ومن قرأ - بالياء -
معناه الا يوحي الله إليه ، بأنه لا معبود على الحقيقة سواه ( فاعبدون ) اي وجهوا
العبادة إليه دون غيره .
قوله تعالى :
( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ( 26 )
لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 27 ) يعلم ما بين أيديهم
وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ( 28 )
ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك
نجزي الظالمين ( 29 ) أو لم ير الذين كفروا أن السماوات
والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي
أفلا يؤمنون ) ( 30 ) خمس آيات .
حكى الله تعالى عن الكفار الذين تقدم ذكرهم أنهم " قالوا اتخذ الرحمن ولدا "
أي تبنا الملائكة بناتا ، فنزه الله تعالى نفسه عن ذلك بأن قال " سبحانه بل عباد
مكرمون " أي هؤلاء الذين جعلوهم أولاد الله هم عبيد لله مكرمون لديه ، و ( عباد )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 240
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٠