رفع بأنه خبر ابتداء وتقديره هم عباد ، ولا يجوز عليه تعالى التبني ، لان التبني إقامة
المتخذ لولد غيره مقام ولده لو كان له ، فإذا استحال أن يكون له تعالى ولد على الحقيقة
استحال أن يقوم ولد غيره مقام ولده ، ولذلك لا يجوز أن يشبه بخلقه على وجه المجاز ،
لما لم يكن مشبها به على الحقيقة .
والفرق بين الخلة والنبوة أن الخلة الاخلاص المودة بما يوجب الاخلاص
والاختصاص بتخلل الاسرار ، فلما جاز أن يطلع الله إبراهيم على أسرار لا يطلع
عليها غيره تشريفا له اتخذه خليلا على هذا الوجه ، والبنوة ولادة ابن أو إقامته مقام
ابن لو كان للمتخذ له . وهذا المعنى لا يجوز عليه تعالى كما يستحيل أن يتخذ إلها
تعالى الله عن ذلك .
ثم وصف تعالى الملائكة بأنهم " لا يسبقونه بالقول " ومعناه لا يخرجون
بقولهم عن حد ما أمرهم به ، طاعة لربهم ، وناهيك بهذا إجلالا لهم وتعظيما لشأنهم
" وهم بأمره يعملون " أي لا يعملون القبائح وإنما يعملون الطاعات التي أمرهم بها .
وقوله " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " قال ابن عباس : معناه يعلم ما قدموا
وما أخروا من أعمالهم . وقال الكلبي " ما بين أيديهم " يعني القيامة وأحوالها
" وما خلفهم " من أمر الدنيا " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " قال أهل الوعيد :
معناه لا يشفع هؤلاء الملائكة الا لمن ارتضى الله جميع عمله . قالوا : وذلك يدل على
أن أهل الكبائر لا يشفع فيهم ، لان أعمالهم ليست رضا لله . وقال مجاهد : معناه الا
لمن رضي عنه .
وهذا الذي ذكروه ليس في الظاهر ، بل لا يمتنع أن يكون المراد لا يشفعون الا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 241
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤١