وهم عن آياتها معرضون ( 32 ) وهو الذي خلق الليل والنار
والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( 33 ) وما جعلنا لبشر
من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ( 34 ) كل نفس
ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا
ترجعون ) ( 35 ) خمس آيات .
قال المبرد : معنى " أن تميد " أي منع الأرض " أن تميد " أي لهذا خلقت
الجبال . ومثله قوله " أن تضل إحداهما " ( 1 ) والمعنى عدة أن تضل أحداهما ، كقول
القائل : أعددت الخشبة أن يميل الحائل فأدعمه . وهو لم يعدها ليميل الحائط ،
وإنما جعلها عدة ، لان يميل ، فيدعم بها .
يقول الله تعالى انا " جعلنا في الأرض رواسي " وهي الجبال ، واحدها راسية
يقال : رست ترسو رسوا إذا ثبتت بثقلها ، وهي راسية . كما ترسو السفينة إذا وقفت
متمكنة في وقوفها " أن تميد بكم " معناه ألا تعيد بكم ، كما قال " يبين الله لكم أن
تضلوا " ( 2 ) والمعنى ألا تضلوا . وقال الزجاج : معناه كراهة أن تميد بكم . والميد
الاضطراب ، بالذهاب في الجهات ، يقال : ماد يميد ميدا ، فهو مائد . وقيل : إن
الأرض كانت تميد وترجف ، رجوف السفينة بالوطئ ، فثقلها الله تعالى بالجبال
الرواسي - لتمتنع من رجوفها . والوجه في تثقيل الله تعالى الأرض بالرواسي مع
قدرته على امساك الأرض أن تميد ، ما فيه من المصلحة والاعتبار ، وكان ابن الاخشاذ
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 282
( 2 ) سورة 4 النساء آية 175