يقول : لو لم يثقل الله الأرض بالرواسي لأمكن العباد أن يحركوها بما معهم من
القدر ، فجعلت على صفة ما لا يمكنهم تحريكها . وقال قتادة : تميد بهم معناه تمور ،
ولا تستقر بهم .
وقوله " وجعلنا فيها فجاجا " يعني في الأرض طرقا ، والفج الطريق الواسع
بين الجبلين .
وقوله " لعلكم تهتدون " أي لكي تهتدوا فيه إلى حوائجكم ومواطنكم ، وبلوغ
أغراضكم . ويحتمل أن يكون المراد لتهتدوا ، فتستدلوا بذلك على توحيد الله وحكمته .
وقال ابن زيد : معناه ليظهر شكركم ، فيما تحبون ، وصبركم فيما تكرهون .
وقوله " وجعلنا السماء سقفا محفوظا " وإنما ذكرها ، لأنه أراد السقف ، ولو
أنث كان جائزا . وقيل : حفظها الله من أن تسقط على الأرض . وقيل : حفظها
من أن يطمع أحد ان يتعرض لها بنقض ، ومن أن يلحقها ما يلحق غيرها من الهدم
أو الشعث ، على طول الدهر . وقيل : هي محفوظة من الشياطين بالشهب التي
يرجمون بها .
وقوله " وهم عن آياتها معرضون " اي هم عن الاستدلال بحججها وأدلتها ،
على توحيد الله معرضون .
ثم قال تعالى مخبرا ، بأنه " هو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر "
وأخبر ان جميع ذلك " في فلك يسبحون " فالفلك هو المجرى الذي تجري فيه الشمس
والقمر ، بدورانها عليه - في قول الضحاك - وقال قوم : هو برج مكفوف تجريان
فيه . وقال الحسن : الفلك طاحونة كهيئة فلك المغزل . والفلك في اللغة كل شئ
دائر ، وجمعه أفلاك قال الراجز :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 245
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٥