فكان يؤدي ذلك إلى أن أحدهما إذا أراد فعلا ، وأراد الآخر ضده ، إما ان يقع
مرادهما فيؤدي إلى اجتماع الضدين أولا يقع مرادهما ، فينتقض كونهما قادرين ،
أو يقع مراد أحدهما ، فيؤدي إلى نقض كون الآخر قادرا . وكل ذلك فاسد ، فإذا
لا يجوز أن يكون الإله إلا واحدا . وهذا مشروح في كتب الأصول .
ثم نزه تعالى نفسه عن أن يكون معه إله يحق له العبادة ، بأن قال " فسبحان
الله رب العرش عما يصفون " وإنما أضافه إلى العرش ، لأنه أعظم المخلوقات . ومن
قدر على أعظم المخلوقات كان قادرا على ما دونه .
ثم قال تعالى " لا يسأل عما يفعل " لأنه لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب ،
ولا يقال للحكيم لو فعلت الصواب " وهم يسألون " لأنه يجوز عليهم الخطأ .
ثم قال " أم اتخذوا من دونه آلهة " معنى ( أم ) بل . ثم قال : قل لهم يا محمد
" هاتوا برهانكم " على ذلك وحججكم على صحة ما فعلتموه . فالبرهان هو الدليل
المؤدي إلى العلم ، لأنهم لا يقدرون على ذلك ابدا .
وفى ذلك دلالة على فساد التقليد ، لأنه طالبهم بالحجة على صحة قولهم
قال الرماني ( إلا ) في قوله " إلا الله " صفة ، وليست باستثناء ، لأنك لا تقول لو كان
معناه إلا زيد لهلكنا ، على الاستثناء . لان ذلك محال ، من حيث إنك لم تذكر
ما تستثني منه كما لم تذكره في قولك كان معنا إلا زيد ، فهلكنا قال الشاعر :
وكل أخ مفارقه اخوه * لعمر أبيك الا الفرقدان ( 1 )
أراد وكل أخ يفارقه اخوه غير الفرقدين . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وقل لهم :
" هذا ذكر من معي " بما يلزمهم من الحلال والحرام والخطأ والصواب ، ( وذكر
من قبلي ) من الأمم ، ممن نجا بالايمان أو هلك بالشرك - في قول قتادة - وقيل :
هامش
( 1 ) انظر 6 / 69