وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آنائي
الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) ( 130 ) خمس آيات .
قرأ الكسائي وأبو عمرو عن عاصم " ترضى " بضم التاء . الباقون بفتحها .
هذا جواب من الله تعالى لمن يقول " لم حشرتني أعمى ، وقد كنت بصيرا "
فيقول الله له في جواب ذلك كما حشرتك أعمى مثل ذلك " أتتك آياتنا " يعنى أدلتنا
وحججنا " فنسيتها " أي تركتها ولم تعتبر بها ، وفعلت معها ما يفعله الناسي الذي لم
يذكرها أصلا ، ومثل ذلك اليوم تترك من ثواب الله ورحمته وتحرم من نعمه ، وتصير
بمنزلة من قد ترك في المنسى بعذاب لا يفنى .
ثم قال ومثل ذلك " نجزي من أسرف " على نفسه بارتكاب المعاصي ، وترك
الواجبات ولم يصدق بآيات ربه وحججه .
ثم قال " ولعذاب الآخرة " بالنار " أشد وأبقى " لأنه دائم ، وعذاب القبر
وعذاب الدنيا يزول . وهذا يقوى قول من قال : إن قوله " معيشة ضنكا " أراد
به عذاب القبر . ولا يجوز أن يكون المراد بقوله " فنسيتها " النسيان الذي ينافي العلم
لان ذلك من فعل الله لا يعاقب العبد عليه ، اللهم إلا أن يراد ان الوعيد على التعرض
لنسيان آيات الله . فأجري في الذكر على نسيان الآيات للتحذير من الوقوع فيه .
ثم قال تعالى " أولم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم "
قيل : ان قريشا كانت تتجر إلى الشام فتمر بمساكن عاد وثمود ، فترى آثار اهلاك
الله إياهم ، فنبههم الله بذلك على معرفته وتوحيده . وفاعل " يهد " مضمر يفسره " كم
أهلكنا " والمعنى أو لم يهد لهم اهلاكنا من قبلهم من القرون . ويجوز أن يكون
المضمر المصدر يفسره ( كم أهلكنا ) وموضع ( كم ) نصب ب ( أهلكنا ) في قول الفراء
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 221
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢١