خارج الجنة ، لأنه قيل : ان آدم كان يخرج إلى باب الجنة . وذكرنا أقوال المفسرين
في ذلك فيما مضى ( 1 ) .
وقوله " فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى " معناه ان
أتاكم هدى مني بأن أكلفكم ، وانصب لكم الأدلة على ما آمركم به من معرفتي وتوحيدي
والعمل بطاعتي ، فمن اتبع أدلتي وعمل بما آمره به ، فإنه " لا يضل " في الدنيا " ولا
يشقى " في الآخرة . وقال ابن عباس : ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه
ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة .
وقوله " ومن اعرض عن ذكري " ( أي من لم ينظر في ذكري الذي هو
القرآن والأدلة المنصوبة على الحق وصدف عنها ) ( 2 ) " فان له معيشة ضنكا ونحشره
يوم القيامة أعمى " فالضنك الضيق الصعب ، منزل ضنك أي ضيق ، وعيش ضنك ،
لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، لان أصله المصدر . ثم وصف به ، قال عنترة :
إن يلحقوا أكرر وان يستلحموا * أشدد وان يلفوا بضنك أنزل
وقال أيضا :
ان المنية لو تمثل مثلت * مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل ( 3 )
والضنك : الضيق ، في قول مجاهد وقتادة : وقال الحسن وابن زيد : المعيشة
الضنك هو الضريع ، والزقوم في النار . وقيل : الضريع شوك من نار . وقال عكرمة
والضحاك : هو الحرام في الدنيا الذي يؤدي إلى النار . وقال ابن عباس : لأنه غير
موقن بالخلف ، فعيشه منغص . وقال أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وأبو
هامش
( 1 ) انظر 1 / 162 و 4 / 298
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة
( 3 ) البيت الأول في ديوان ( دار بيروت ) : 57 والثاني في 58